العلامة الحلي
مقدمة 20
نهاية المرام في علم الكلام
وضعهم الراهن بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر . قال أبو هلال العسكري : إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلّها « 1 » . ولأجل ذلك لما سألت أمّ المؤمنين عائشة ، معاوية عن سبب تنصيب ولده يزيد للخلافة والإمامة أجابها : أنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة من أمرهم « 2 » . وبهذا أيضا أجاب معاوية عبد اللّه بن عمر عندما استفسر معاوية عن تنصيبه يزيد فقال : إنّي أحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم وأنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم « 3 » . وقد كانت الحكومة الأموية الجائرة متحمّسة على تثبيت هذه الفكرة في المجتمع الإسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والإبعاد . قال الدكتور أحمد محمود صبحي في كتابه « نظرية الإمامة » : إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوّة فحسب ، ولكن بايديولوجية تمسّ العقيدة في الصميم ، فلقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه وبين علي عليه السّلام قد احتكما فيها إلى اللّه ، وقضى اللّه له على عليّ ، وكذلك حين أراد أن يطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز أعلن أنّ اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة في أمرهم ، وهكذا كاد يستقرّ في أذهان المسلمين ، أنّ كل ما يأمر به الخليفة حتى لو كانت طاعة اللّه في خلافه ( فهو ) قضاء من اللّه قد قدر على العباد « 4 » .
--> ( 1 ) . الأوائل : 22 / 125 . ( 2 ) . الإمامة والسياسية لابن قتيبة : 1 / 167 . ( 3 ) . الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 171 ، طبعة مصر . ( 4 ) . نظرية الإمامة : 334 .